ابن جزلة البغدادي

22

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

لمقادير الدواء المفرد الداخل في الدواء المركّب ، يتعين على الصيدلانيّ الخبير أن يكون عالما بها . وذكر ابن جزلة لكل هذه القوانين يؤكد أنه كان على دراية وثيقة بقوى الأدوية المفردة وطبائعها ، وخبيرا بتركيب الأدوية . وقد أفاد ابن جزلة في كتابة هذه الفصول ممن سبقوه كجالينوس وابن ربن وعليّ بن العباس المجوسيّ ، إلا أن شخصيته الصيدلانيّة قد وضحت من خلال تحليله وشرحه ونقده وإضافاته خاصة في الفصل الأخير . وفي القسم الثاني تحدث عن أعيان الأدوية والأغذية والأشربة ، مقسّما أسماءها على حروف المعجم ، فجاءت في ثمانية وعشرين بابا ، سماها بأسماء الحروف الهجائية ، ورتبها بترتيبها . وقد بلغ عدد المداخل الدوائية والغذائية التي ذكرها ابن جزلة « 2448 » مدخلا . ليست كلّها أصلية مفسّرة ، بل منها عدد كبير ذكر على سبيل الترادف اللفظي ، أحاله ابن جزلة إلى سابق أو لاحق تضمن تفسيره . ويبلغ عدد هذه المداخل « 427 » مدخلا . والكتاب في هذا القسم عني بالعديد من الأمور التي فيها فائدة للإنسان فيستعملها لتجلب له منفعة ، أو لتدفع عنه مضرّة ، أو لتعينه على حفظ صحته ، ومن هذه الأمور : أولا الدواء : مصادر الدواء عنده هي النبات والحيوان والمعادن . الأدوية النباتية : اعتمد ابن جزلة على جميع أنواع النبات وأجزائه ومشتقاته ، وتحتل الأدوية النباتية المرتبة الأولى عددا . الأدوية ذات الأصل الحيوانيّ : الحيوانات مصدر هام من مصادر الدواء ، أفاد من جميع أنواعها وأجزائها ومشتقاتها ، وتحتل الأدوية الحيوانية المرتبة الثانية عددا بعد النبات . الأدوية المعدنية : ذكر عددا كبيرا من الأدوية ذات الأصل المعدني ، الجامد منها والسائل . وبيّن أن طريقة استخدام بعض الأدوية المعدنية تحدّد فائدتها أو مضرتها ؛ كالزّنجفر الذي يكون سمّا إذا شرب ، ويكون علاجا إذا استعمل من خارج . وتكلّم عن العديد من المعادن ، وبيّن طرق تصنيعها وأدواته . وقد كان للكيمياء الطبية دور